الشوكاني
422
فتح القدير
فلا يدغم فيها ثم قال النحاس لم أسمع في هذا أحسن من شئ سمعته من علي بن سليمان الأخفش قال الأصل ننجي فحذف إحدى النونين لاجتماعهما كما يحذف إحدى التاءين لاجتماعهما نحو قوله تعالى ولا تفرقوا والأصل ولا تتفرقوا قلت وكذا الواحدي عن أبي علي الفارسي أنه قال إن النون الثانية تخفى مع الجيم ولا يجوز تبيينها فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام فظن أنه إدغام ويدل على هذا إسكانه الياء من نجى ونصب المؤمنين ولو كان على ما لم يسم فاعله ما سكن الياء ولوجب أن يرفع المؤمنين قلت ولا نسلم قوله إنه لا يجوز تبيينها فقد بينت في قراءة الجمهور وقرأ محمد بن السميفع وأبو العالية وكذلك نجى المؤمنين على البناء للفاعل أي نجى الله المؤمنين وقد أخرج ابن جرير عن مرة في قوله إذ يحكمان في الحرث قال كان الحرث نبتا فنفشت فيه ليلا فاختصموا فيه إلى داود فقضى بالغنم لأصحاب الحرث فمروا على سليمان فذكروا ذلك له فقال لا تدفع لغنم فيصيبون منها ويقوم هؤلاء على حرثهم فإذا كان كما كان ردوا عليهم فنزلت ففهمناها سليمان روى هذا عن مرة عن ابن مسعود وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن مسعود في قوله وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث قال كرم قد أنبتت عناقيده فأفسدته الغنم فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم فقال سليمان غير هذا يا نبي الله قال وما ذاك قال يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه والغنم إلى صاحبها فذلك قوله ففهمناها سليمان وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مسروق نحوه وأخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه ولكنه لم يذكر الكرم وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عنه نحوه بأطول منه وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا نفشت قال رعت وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن حرام بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها وقد علل هذا الحديث وقد بسطنا الكلام عليه في شرح المنتقى وأخرج ابن مردويه من حديث عائشة نحوه وزاد في آخره ثم تلا هذه الآية وداود وسليمان الآية وفى الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما امرأتان معهما ابنان جاء الذئب فأخذ أحد الاثنين فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى فخرجتا فدعاهما سليمان فقال هاتوا السكين أشقه بينهما فقالت الصغرى رحمك الله هو ابنها لا تشقه فقضى به للصغرى وهذا الحديث وإن لم يكن داخلا فيما حكته الآية من حكمهما لكنه من جملة ما وقع لهما وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير قال يصلين مع داود إذا صلى وعلمناه صنعة لبوس لكم قال كانت صفائح فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن عباس قال كان سليمان يوضع له ستمائة ألف كرسي ثم يجئ أشراف الإنس فيجلسون مما يليه ثم يجئ أشراف الجن فيجلسون مما يلي أشراف الإنس ثم يدعو الطير فتظلهم ثم يدعو الريح فتحملهم تسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة وأخرج ابن عساكر والديلمي وابن النجار عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله لأيوب تدري ما جرمك